المحقق البحراني
360
الحدائق الناضرة
أيضا ، لما عرفت في تعريف العرية . وثامنها كون الثمن من غيرها قال في المسالك : وهو المعروف في المذهب ، ونقل في المختلف عن ابن حمزة أن ظاهر كلامه تحريم العرية بتمر منها ، بل يجوز بغيرها ، ثم قال : ولا بأس به ، وإلا لزم أن يكون الثمن والمثمن واحد ، ثم احتمل الجواز عملا باطلاق الإذن ، ولو جود المقتضي وهو الرخصة انتهى ( 1 ) وهو جيد فإن قوله في الخبر " يبيعها بخرصها تمرا " متناول لموضع النزاع ، أو هو أعم من كونه منها أو من غيرها ، ولهذا يظهر من المحقق الأردبيلي الميل إلى ذلك لو صح النص الوارد في المسألة . الثانية قد عرفت أن مورد الخبر الأول بالنسبة إلى موضع النخلة إنما هو الدار والأصحاب كما تقدم الحقوا البستان أيضا وهو محل اشكال ، وإن كان ظاهرهم الاتفاق على ذلك ، كما يشعر به كلامه في المسالك . نعم خبر كتاب معاني الأخبار مطلق ، فيمكن الاستناد إلى اطلاقه في ذلك ، ثم إنهم صرحوا بأن المراد بالدار أو البستان ما هو أعم من المملوك والمستأجر والمستعار ، لصدق الإضافة في الجميع ، وزاد في المسالك اشتراك الجميع في العلة ، وهي مشقة دخول الغير عليهم . أقول : هذا التعليل الأخير إنما يتم في الدار دون البستان ، كما هو ظاهر ، وفيه نوع تأييد لما قدمناه من الاقتصار في الحكم على الدار ، ويؤيد أنه حكم
--> ( 1 ) قال : ولو وجدت صحيحة صريحة لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى الذي قلناه أيضا تعبدا ، ولكن ما رأيتها ، فلا يجوز هذا الاستثناء الأعلى المعنى العام القائل به العامة الذين هم أصل هذه المسألة . انتهى أقول والمراد بالمعنى الذي قاله هو ما اختاره من تفسير المزابنة بالمعنى الأخص منه رحمه الله .